الشيخ محمد إسحاق الفياض

388

المباحث الأصولية

غاية الأمر انها مأخوذة لفظا والقدرة عقلا ، والفرق بينهما في مقام الاثبات والكشف ، واما في مقام الثبوت والواقع ، فلا فرق بينهما ، فكما انها شرط للحكم في مرحلة الجعل وللملاك في مرحلة المبادئ فكذلك القدرة ، فاذن وجوب الوضوء كسائر الواجبات الشرعية مشروط بالقدرة شرعاً حكماً وملاكاً سواء أكانت الآية تدل على ذلك أم لا . وأما ثانياً ، فمع الاغماض عن ذلك وتسليم ان القدرة شرط عقلا في مرحلة الامتثال فقط ، إلّا ان الشارع إذا اخذها في لسان الدليل كانت ظاهرة في المولوية والتأسيسية ، والحمل على التأكيد لحكم العقل والارشاد اليه بحاجة إلى قرينة ، ضرورة إن اخذها في لسان الدليل يدل على أن فيها عناية زائدة ، وهي دخلها في الحكم والملاك معاً ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون التقييد بها متصلا بدليل المبدل أو منفصلا عنه ، غاية الأمر على الأول لا ينعقد له ظهور في الاطلاق من الأول ، وعلى الثاني ينعقد له ظهور في الاطلاق ، ولكن المراد الجدي النهائي منه هو المقيد بالقدرة ، فإذا كان المراد المقيد بها فالتقييد كاشف عن أن لها دخلًا في الحكم والملاك معا ، ولا وجه لحملها على التأكيد بعد ما كانت مأخودة قيداً للموضوع من قبل الشارع ، فإنها إذا كانت كذلك كانت ظاهرة في التأسيس ، ولا يمكن حملها على التأكيد . وثالثاً : فكما ان للوضوء بديلًا وهو التيمم ، فكذلك لتطهير البدن ، فان له بديلًا وهو الصلاة في البدن النجس أو الثوب النجس أو عارياً . ورابعاً : على تقدير تسليم أن وجوب الوضوء أو الغسل مشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول أو الثاني إلّا أن الأمر ليس كذلك في كل واجب له بدل كما في كفارة الظهار والقتل الخطائي ، فان الواجب أولًا هو العتق ، وإذا عجز